ضامن بن شدقم الحسيني المدني
45
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
ومن دون ما يبغي يزيد بنا معا * نخوض حياض الموت شرقا ومغربا ونضرب ضربا كالحريق مقدما * إذا ما رآه القرم صار منكبا قال : فلما دخل مكة استقبله أهلها ومن بها من الحجاج وغيرهم من الأعيان والرؤساء الاجلاء والكبار ، وسائر الناس من الأقطار والأمصار ، منقادين له مبايعين ، ولأمره طائعين ، بين يديه مجاهدين . فاتته كتب أهل الكوفة ، فهمّ بالذهاب إليهم . ( فلما « 1 » بلغ أهل الكوفة مسير الحسين عليه السّلام إلى مكة واقامته بها بقصد الخروج لطلب ما منّ اللّه تعالى به عليه اجتمع أعيانهم ورؤساؤهم وكبارهم بمنزل سليمان بن صرد الخزاعي فمنهم المسيب بن نجبة ، ورفاعة بن شداد ، وحبيب بن مظاهر ، وعروة بن قيس ، وعمرو بن الحجاج الزبيدي وغيرهم نحو مائة رجل من أمثالهم فتعاهدوا وتواثقوا وتعاقدوا على كتاب اللّه على أن يكونوا للحسين أعوانا وأنصارا مجاهدين بين يديه ، [ و ] بالأرواح حبا ورضا للّه عز وجل ، وكتبوا الكتب بذلك وارسلوها اليه مع عبد اللّه بن سبيع الهمداني ، وعبد اللّه بن وائل ، وهذا مضمونها : بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى أبي عبد اللّه الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السّلام من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . اما بعد : فانا والناس جميعا منتظرون قدومك عليهم متابعون لك مجاهدون بين يديك أعوانا وأنصارا لك ، لا رأى لهم في غيرك عملا بكتاب اللّه وما صرح به جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالعجل العجل يا بن رسول اللّه ، فاقبل علينا لعل اللّه تعالى ان يجمعنا بك على الحق الواضح المنير ، وينير بك الدين القويم ، وتهدينا والأمة بك إلى الصراط المستقيم انه الكريم الوهاب ذو الفضل العظيم ، ثمّ لا يخفى على شريف علمك ان النعمان بن بشير في قصر الامارة لم قط اجتمعنا وإياه في جمعة ولا جماعة ولا عيد ، ولو بلغنا توجهك الينا لخرجناه عنا ليلحق بالشام فان شاء اللّه نفعل ذلك حين يرد الينا كتابك ينبّئنا بقدومك علينا والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . ولما مضت عشرة أيام من شهر رمضان وصل عبد اللّه بن سبيع الهمداني وعبد اللّه بن وائل بالكتب إلى الحسين عليه السّلام بمكة ، فبعد مضيها من عندها بيومين سرحوا بنحو مائة وخمسين صحيفة
--> ( 1 ) . من هنا منقول عن الإرشاد 202 - 217 بتصرف قليل .